الشيخ الطوسي

529

التبيان في تفسير القرآن

للحق بالانقياد له ، ومثله الخضوع وضده قسوة القلب . والحق ما دعا إليه العقل وهو الذي من عمل به نجا ومن عمل بخلافه هلك ، والحق مطلوب كل عاقل في نظره وإن أخطأ طريقه ، والقسوة غلظ القلب بالجفاء عن قبول الحق ، قسا قلبه يقسو قسوة ، فهو قاس . ( وما نزل من الحق ) من خفف أضاف النزول إلى الحق ومن شدد أراد ما نزله الله من الحق ( ولا يكونوا ) أي وألا تكونوا ( كالذين أوتوا الكتاب ) من اليهود والنصارى ( من قبل ) أي من قبلهم فيكون موضعه نصبا . ويحتمل أن يكون مجزوما على النهي ( فطال عليهم الأمد ) يعني المدة والوقت ، فان أهل الكتاب لما طال عليهم مدة الجزاء على الطاعات ( فقست قلوبهم ) حتى عدلوا عن الواجب وعملوا بالباطل . وقيل : معناه طال عليهم الأمد ما بين زمانهم وزمن موسى . وقيل : طال عليهم الأمد ما بين نبيهم وزمن موسى . وقيل طال أمد الآخرة ( فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) خارجون عن طاعة الله تعالى إلى معصيته فلا تكونوا مثلهم فيحكم الله فيكم بمثل ما حكم فيهم . ثم قال ( اعلموا ان الله يحيي الأرض بعد موتها ) بالجدب والقحط فكذلك يحيي الكافر بالهدى إلى الايمان بعد موته بالضلال بأن يلطف له ما يؤمن عنده . ثم قال ( قد بينا لكم الآيات ) يعني الحجج الواضحات والدلائل البينات ( لعلكم تعقلون ) أي لكي تعقلوا وترجعوا إلى طاعته وتعملوا بما يأمركم به . وقوله ( إن المصدقين والمصدقات ) من شدد أراد المتصدقين إلا أنه أدغم التاء في الصاد ، ومن خفف أراد الذين صدقوا بالحق ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) أي انفقوا مالهم في طاعة الله وسبيل مرضاته . ثم بين ما أعد لهم من الجزاء فقال